الأربعاء، 26 فبراير 2025

البابا.. قيصر روما الجديد

 

البابا..
قيصر روما الجديد بعد سقوط العرش القيصرى على يد الغزاة القوط
روما.. مدينة التلال السبعة
من حيث كان الأورسينى والكولونا يتصارعون فى العصور الوسطى على العرش البابوى
وحيث تسلل اليهود مراراً للوصول للبابوية ومنهم البابا الإسبانى بورجيا..
كان يقال أن أهل روما والمدن الباباوية يسكرون كل ليلة فى الحانات، ثم يقولون كل يوم: لو أراد البابا فتح العالم لفتحناه له مثل جيوش روما القديمة!
يقال أن يهودى زار روما فى عصر النهضة فوجدها مدعرة فقال سأعلن تنصرى..
وحين سألوه عن السبب قال: إذا كانت روما بكل هذا الفجور وتحكم العالم؛ فلابد أنها معجزة!
غزا الإسبان العالم الجديد.. وكان على الهنود الحمر انتظار مائة عام حتى تظهر فتوى البابا: إن الهنود الحمر بشراً!!
فيما نادى بابا سابق لروما بالحروب الصليبية.. ولاحق: أعطى الأمير البرتغالى هنرى الملاح الحق فى الفتوحات وغزو المسلمين والعرب والكفرة!!
فيما أتى فى زماننا البابا بنديكت السادس عشر ليصرخ: الإسلام انتشر بحد السيف!!
فيما تزعم روما الجديدة أنها إصلاحية ولا علاقة لها بجرائم محاكم التفتيش، وحرق جاليليو والساحرات!
روما والمزيد من روما!
روما إلى الأبد!

 

الأربعاء، 19 فبراير 2025

Singin' In The Rain (1952) انحيازٌ إلى الفن

 

 
أخيراً وبعد انتظار دام لسنوات شاهدت فيلم Singin' In The Rain (1952) أو: الغناء تحت المطر.
صاحب أشهر لقطة فى تاريخ السينما وهى الغناء تحت المطر ممسكاً بعمود الإنارة.
دخلت اللقطة سجل الخلود إلى الأبد وصارت علامة السينما فى التاريخ الحديث.
رافق الفيلم فى الصدور فيلم/ أمريكى فى باريس.. وحصد كل الجوائز لكن لا أحد يذكره اليوم...
وهو ما يدلك على أن الإبداع هو من يبقى على مرور الزمن.. فقد تجاهلت جائزة نوبل ليو تولستوى عشر سنين وفاز بها عشرة آخرون كل عام لحين وفاته.. لكن لا أحد يذكرهم.
وثّق الفيلم الطريقة الأمريكية المميزة فى الرقص الاستعراضى والتى ظلت حتى مطلع السبعينات ثم انقرضت من السينما لتغير الاهتمامات.
وهى طريقة مميزة مرحة تعبر عن الروح الأمريكية.. واشتهرت كثيراً وفى حفلات تنصيب الرؤساء الأمريكان العامة وصارت علامة على الثقافة الأمريكية.
وهى طريقة رقص اخترعت بالكامل فى الولايات المتحدة ونابعة من المرح الأمريكى، والسعادة بالحرية فى العالم الجديد. ومتفردة تماماً.. وبعيدة كل البعد عن أى رقص آخر، ولا تحمل أدنى جذور لاتينية أو أوربية أو إيطالية.
قصة الفيلم عصر بدايات السينما الناطقة فى 1927 ، ممثلة شهيرة لكنها سيئة الصوت. ما يؤدى -عبر قصص درامية- لأن تؤدى بدلاً منها فتاة استعراضية مغمورة لكنها جميلة الصوت. وتتوالى الأحداث.
الفيلم علامة فى تاريخ السينما ولم ينل التقدير الكافى فى زمانه وهو ما يدلك على أن العبقرية تكون مهملة فى زمانها فى الغالب كأنه لا أحد يصدق أن كل هذا ماس ويحسبه مصنوعات زجاجية.
لكن التاريخ ينصف المواهب حتماً.
Singin' In The Rain (1952) أو الغناء تحت المطر هو أفضل فيلم استعراضى غنائى فى تاريخ العالم وأجمله، بحيث أنه وصل إلى درجة الكمال ويأخذ 10 من 10 ويعبر عن ثقافة جيل كامل فى الولايات المتحدة.
من النادر أن يكون هناك فيلم أيقونياً إلى هذا الحد لكن فيلم الغناء تحت المطر صار أيقونة أبدية فى تاريخ السينما بلقطته الأبدية الخالدة حين يمسك المغنى بعمود الإنارة ويغنى تحت المطر كأنه عاشق تحت نافذة محبوبته.
من النادر لدولة كل هذا التأثير الثقافى العميق، لكن يمكن القول أن الولايات المتحدة تحتل ذات مكان روما القديم ليس كقوة كبرى عسكرياً وحسب؛ لكن وكمؤثر ثقافى له تأثيره الدائم والممتد فى تاريخ العالم.
Singin' In The Rain (1952) انحيازٌ إلى الفن وروح الحياة

 

الاثنين، 10 فبراير 2025

بيدرو بارامو.. لا حدود للإبداع

 

 
شاهدت فيلم Pedro Paramo (2024)
المأخوذ عن رواية خوان رولفو بنفس الإسم.
يقول جابرييل جارثيا ماركيز: عندما اكتشفتها وقرأتها سقطتُ من على السرير!! لقد وجدت الإبداع الذى يدفعنى للكتابة.
قرأها جابو 14 مرة -وهو اسم تدليل جابرييل- وكانت محفزه وقائده لكتابة: مائة عام من العزلة.
يمكنك أن ترى بوضوح أن ماكوندو الأسطورية هى نفسها كومالا بيدرو بارامو للروائى المكسيكى خوان رولفو.
بيدرو بارامو رواية فائقة الشهرة وهى أول روايات مدرسة الواقعية السحرية. وزادها شهرة تنويه ماركيز بها.
أتى الفيلم مبهراً جداً فى تصويره وكان شديد الأمانة والدقة تجاه الرواية.
عليك أن ترى مشهد ابتعاد الكاميرا عن الجدة، ومشهد التراب أمام البيت بهبوب الريح كأنها الأرواح، ومشهد السحاب يتصارع كالأرواح فوق التل.
بقليل من النقد يمكن أن نقول أن الرواية رمزية جداً (وهو نقد تقرأه أنت للمرة الأولى) وأن بيدرو بارامو هو إسبانيا والشاب هو شعب أمريكا اللاتينية، والذى تطلب منه أمه: هى أمريكا اللاتينية أن يذهب ليقابل أباه.
هكذا تتفتَّح لك باقى رموز الرواية/ الفيلم ويصبح على ضوئها كل شىءٍ مفهوماً.
كومالا مدينة شبحية كل سكانها موتى وفى النهاية يكتشف الشاب أنه ميتٌ معهم/ أو يموت معهم.
كنت أقول عن رائعة جوزيف كونراد قلب الظلام: لا حدود للإبداع والعقل البشرى.
واليوم أقولها أيضاً عن رواية بيدرو بارامو.
عشرة نجوم للفيلم والرواية معاً...
⭐⭐⭐⭐⭐

فكرى فيصل