أو فتح الفردوس للمخرج الإنجليزى الملحمى: سير ريدلى سكوت.
والتى أصر أن تكون بمناسبة مرور خمسة قرون على غزو العالم الجديد بقيادة الإيطالى كريستوفر كولومبوس.
الذى لم يكن يعرف أنه وصل لأراضٍ جديدة بل كان يحسب نفسه وصل للهند!
واستمر هذا التخلف حتى أعلن الصربى-الإيطالى أمريجو فسبوتشى لأول مرة أن العالم الجديد فاصل بين أوربا وآسيا ومنه سميت أمريكا.
نتابع حلم هذا الرجل بالوصول لآسيا عبر الغرب وعرضه ذلك على الإسبان المتوحشين، حيث نرى وحشيتهم ودمويتهم فى مطلع الفيلم بإحراق الموريسكيين واليهود والسحرة بزعمهم والمجدفين.
ومعلم كولومبوس =كولون يخبره: ستذهب لقومٍ لا رحمة فى قلوبهم.
فبانتهاء الحكم العربى لشبه الجزيرية الإيبيرية انتهت الحرية ولم يعد الناس أحراراً.
يقول إدواردو جاليانو فى مطلع كتابه (أبناء الأيام):
سقطت غرناطة!
المكان الوحيد فى أوربا الذى كان يمكن أن تتجاور فيه الكنيسة والكنيس والمسجد.
واستُهل الفيلم بصور لمذابح الإسبان الوحشية ضد الهنود فى العالم الجديد ما تقرأه بالتفصيل عند المطران برتولومى دى لاس كازاس.. وأحد كتبه مترجم للعربية.
كما أنك ترى محارق محاكم التفتيش الإرهابية.
والموسيقا الأسطورية للأسطورة اليونانية: فانجيليس.
صدر فى نفس العام فيلم آخر هو ( Christopher Columbus - The Discovery 1992 ) ما أدى للخلط بينهما.
لقد استغل كولومبوس معارفه البحرية التى نهلها الإيطاليون ملوك البحر المتوسط من العرب.
أقول استغلها فى بدء أكبر مذبحة فى تاريخ العالم.
ومنه تعلم خطورة إيطاليا وميراثها الرومانى..
وأنه لن يُسلم العالم –بفتح الياء وضمها- حتى تدخل إيطاليا الإسلام.
والفيلم يقول عن كولومبوس أنه قال أحسنوا معاملة هذا العالم.
لا نستطيع التأكد من ذلك! لأن مذكرات كولومبوس لم تنقل للعربية أبداً!!
والحقيقة أننى أشك فى ذلك فسلوك الأوربيين عدوانى وعنيف دائماً.
كانت الأمريكتان فردوساً حقا!
وإذا كنت تود إخراج فيلمٍ ملحمى تماما فليس لها إلا ريدلى سكوت مخرج الملاحم.
رجل عظيم ومنصف ومحب للمسلمين دائماً.
فهو ينصفهم هنا ويقول: لقد خسرنا حضارة عظيمة.. يعنى سقوط غرناطة.
وينصفهم تماما فى مملكة السماء: Kingdom of Heaven (2005).
مع الأخطاء التى يعج بها الفيلم مثل عندما يركض المبشر بعودة كولومبوس بالجواد فإنه يقابل عددا من الديوك الرومية؛
الديك الرومى أو الحبشى أو التركى على مختلف أسمائه لم يكن وجد فى العالم القديم بعد لأنه وارد العالم الجديد.
ومن قبل أخطاء مشهد سقوط غرناطة وهى بالجملة مثل تصليب سيدات غرناطة ولم يكُنّ تنصرن بعد وكذلك محاسبة الرجال على الأموال.. إلخ
كما أخطأ بجعل إيزابيلا ملكة قشتالة وليون امرأة مرحة ضحوك.
فى الحقيقة كانت امرأة متعصبة جداً ولم تستحم فى العمر سوى مرتين!
ولم تغير ردائها الداخلى إلا بعد أربعين سنة!!
كما يظهر السيجار فى الفيلم.. ويظهر كذلك فى مسلسل The Borgias (TV Series 2011–2013) حيث توفى البابا بورجيا 1503.
إن كرستوبال كولون =كريستوفر كولمبوس رجل أعماه طمعه وطموحه فانساق لخدمة دولة أجنبية بعدما رفضت جنوة طلبه.
فكانت نهايته مثل ابن العلقمى الشيعى الذى راسل التتر وخدمهم فأذلوه وأهانوه وأركبوه على حمار فمرت به امرأة فقالت: يا ابن العلقمى أهكذا كان يعاملك بنو العباس؟ فمات محسوراً.
وكذلك كولمبوس الذى كانت نهايته أن اقتيد بالسلاسل من الأرض التى اكتشفها إلى إسبانيا ومات معدماً!
لقد كان كريستوفر كولومبوس وهرنان كورتيز (لعنه الله) الرجلان اللذان حددا تاريخ العالم المعاصر.
بفتح الأول لباب ركوب البحر للعالم الجديد، وبغزو الثانى لإمبراطورية الأزتيك.
ولولا ذلك لتأخر الغزو قرابة المائة عام وربما المائتين، ولاقتصر الغزو والاكتشاف على طريق رأس الرجاء الصالح مرورا إلى الهند وإندونيسيا وشرق آسيا.
وبالتالى لنجت من الهنود أعدادٌ أكبر.
ولولا غزو كورتيز الجرىء وحليفته الهندية المارقة دونا مارينا La Malinche لتأخر الغزو والاجتياح فترة غير معلومة.
ولظل الإسبان أعالى البحر حيناً من الدهر فى كوبا والكاريبى.
لقد أحسن ريدلى سكوت فى تسمية فيلمه بفتح الفردوس Conquest of Paradise.
فإذا كانت الأندلس فردوسا مفقودا للعرب والمسلمين؛ فإن الأمريكتين هما الفردوس الذى ضاع وسط سيوف الإسبان الوحشية اللامعة وبنادق الإنجليز والفرنسيين.
إن الوحشية التى فعلها الإسبان فى العالم الجديد لهى أمرٌ لم يُسمع به فى تاريخ العالم.
فقد أفنوا نصف العالم تقريباً!
ويا لها من وحشية!
ولا زلت عند قولى أننى لو ولدت إفريقياً أو أمريكياً لاتينياً لأعلنت إسلامى نكاية فى الإسبان.
1492: Conquest of Paradise
تاريخ الدم!
ــــــــــــــــــــ
فكرى فيصل



