الثلاثاء، 9 نوفمبر 2021

Admiral (Michiel de Ruyter) (2015) العباقرة فى زمن الأزمات

 

 
Admiral (Michiel de Ruyter) (2015)
شاهدت التحفة السينمائية الهولندية: الأدميرال عن قائد البحرية الهولندية الموهوب: ميشيل دى رويتر.
الرجل الذى قاد هولندا فى أحرج فترة مرت عليها فى تاريخها عندما تكللت الحرب الهولندية الإنجليزية باجتياح فرنسى أرضى مع هجوم انجليزى بحرى وزحف ألمانى.. كاد أن يودى بالأراضى السبع المنخفضة =هولندا للتقسيم النهائى.
لكن وطنية الأخوة دى فيت وعبقرية دى رويتر البحرية ودخول وليام الثالث أيام كان أميراً لهولندا على الخط حالوا دون ذلك.
يهمس الأدميرال السابق فى أذن دى رويتر عند موته بكلمة واحدة: السياسة!
ونتيجة لهذه السياسة غدر الملكيون برئيس الوزراء دى فيت الجمهورى.. وأخيه.. الذين راحوا فى مجزرة مروعة سحلت فيها جثتهم وقطعت وعلّقت وأكلوا منها!!
كل هذا سنة 1672 بعد انتهاء العصور الوسطى بدهر.. ما يدلك على أن وحشية الرجل الأبيض دائمة غير مقيدة بزمن.
وتشاهد فى الفيلم حروباً لا تنتهى كلما انتهت واحدة قامت أخرى.. مصداقاً لقوله تعالى عنهم لما تخلوا عن الدين وحاربوا أريوس ومن تبعه من الموحدين وعبدوا الثواليث والصور والمسيح وأمه من دون الله :{ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ }.
تجلت عبقرية دى رويتر فى معركة الأربعة أيام حيث طور نظام الإشارات والتكتيكات وكان عبقرى زمانه بحق.
وفى النهاية تم إبعاده من الملكيين لتعاطفه مع دى فيت بعيداً للكاريبى ثم للبحر المتوسط وزجه فى معارك غير متكافئة للخلاص منه.
إنها السياسة!
ولا يفوتنا أن نذكر أن الإسلام حض على ركوب البحر والتوسع فى عالم البحار والمحيطات ففى الحديث:
( فَنامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهو يَضْحَكُ، قالَتْ: فَقُلتُ: ما يُضْحِكُكَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ناسٌ مِن أُمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً في سَبيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا البَحْرِ، مُلُوكًا علَى الأسِرَّةِ -أوْ: مِثْلَ المُلُوكِ علَى الأسِرَّةِ، شَكَّ إسْحاقُ- قالَتْ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي منهمْ، فَدَعا لها رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ).
وكأن حروب هولندا تلك كانت بدعاء أهل إندونيسيا والملايو! فقد كان الهولنديون مخلصين من البرتغاليين الكلاب المسعورة؛ لكن الاحتلال الأجنبى واحد!
يلذ لك فى الفيلم أن تشاهد التصوير المجنون للمخرج والمصور ( رويل رينيه ) والكاميرا تمر من بين صفّى السفن بسرعة مجنونة.. أو وهو يعلو على الأسطول عالياً.
تقول المواقع أن الفيلم كلف 8 مليون يورو! وأظن أن التكلفة لا تقل عن 22 مليوناً بأى حالٍ من الأحوال!
ودائماً أكرر: الإبداع خارج هوليوود..
يلذ لك فى النهاية -وتتألم- فى المزج بين مشاعر زوجة دى رويتر وأطفاله ومعركة موته وتشارلز الثالث وألاعيب السياسة.
الحقيقة أن المخرج/ رويل رينيه حلق كالطير فى سماء الإبداع.
Admiral (Michiel de Ruyter) (2015) ساعتين ونصف من الإبداع.
 
فكرى فيصل

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق