الثلاثاء، 16 فبراير 2021

ألف ليلة وليلة ج 1

 

 
ألف ليلة وليلة هى الإبداع الخالد فى كل العصور.
وهى ليست التراث الحكائى العربى كاملا وفقط؛ ولكنها أعظم التراثات الحكائية فى كل العالم.
ولا أعلم فى القديم ولا الجديد كل هذه الحكايات منظومة فى عِقْدٍ واحد فى كتاب واحد إلا فيها.
يبلغ عدد حكايات ألف ليلة وليلة ما يتجاوز الألفى حكاية.
ولا يوجد لكتاب فى العالم -باستثناء الكتب المقدسة التوراة والإنجيل والقرآن- كل هذا التأثير العظيم الخالد فى الذهن البشرى..
فمشاهد كخروج جنى المصباح لعلاء الدين وتعلق السندباد البحرى بأقدام طائر الرخ؛ لهى مشاهد انحفرت فى الوجدان البشرى للأبد.
ولا يوجد لأى ملحمة أو سيرة أو قصة هذا التأثير أبدا حتى الإلياذة والأوديسة.. اللتان تعدان كتبا نخبوية لا يطلع عليها إلا الصفوة.
لقد فوجئت فى أوائل ألف ليلة وليلة بمشهد تسميم الملك بصفحات الكتاب وهو المشهد الرئيس الذى اقتبس منه أومبيرتو إكو روايته الذائعة الصِيت (اسم الوردة)...
ففعل كما فعل مواطنه بوكاتشيو صاحب حكايات (الديكاميرون).
كما لاحظنا فيها الحكاية داخل الحكاية وهو ما ميز المسرحى الأول شكسبير صاحب تكنيك المسرحية داخل المسرحية.
بل ويوجد فيها الحكاية داخل الحكاية داخل الحكاية وهى صنعة عظيمة ولم يُسمع بمثله.
وممن قيل تأثر بها بعمق ركن أدب الرعب الأمريكى (لافكرافت).
لقد دخلت ألف ليلة وليلة أو كما يسميها الغربيون:
الليالى العربية (Arabian Nights) إلى صلب ولحم ودم ونخاع الثقافة الغربية محدثةً امتزاجا وتأثيرا لا يُمحى.
اختلف فى أصل ألف ليلة وليلة والصواب أنها هندية/ فارسية/ عربية.
تقع البلاد الثلاثة على خط واحد وقد ذكرها لأول مرة الرحالة المسعودى (283 هـ - 346 ه) فى كتابه مروج الذهب ومعادن الجوهر ج 2 باسم هزار أفسانة أى: ألف خرافة.
قال: والناس يسمونها ألف ليلة وليلة.انتهى.
قلت: ومنه الهزارة بالأفغان ألفا من التتر استقروا.
والتأثير الهندى والفارسى قوى ظاهر فيها فى كل صفحة فى العُرى والإباحية والخلاعة والمجون والخمر.
فهذا شأن بلادهم لا بغداد كما زعمته القصص المكذوبة.
وكان آخر فعل أهل العراق سماع القيان وشراب النبيذ ما لم يتغير.
ويظهر من قراءتها أنها صيغت بصيغتها الحالية فى دمشق والقاهرة عهد المماليك.. وذلك عن الأصل العراقى.. المأخوذ من الأصل الفارسى..
وتظهر فيه بغداد وهارون الرشيد دوما (ت 193 هج) ولِمَ لا وهى عاصمة الخلافة والدنيا خمسمائة سنة.. وهارون الرشيد زهرة بنى العباس.
وفى الكتاب أن سليمان مات منذ 1800 سنة.
وكان بين سليمان وعيسى ألف سنة فيكون ذلك سنة 800 م = 183 هج
وفى الليلة الثلاثين ذكر سنة 703 للهجرة.
وفيها ذكر مصر وبين القصرين وباب النصر وهذا من تراث ملوك بنى عُبيد الرفضة وزمانهم متأخر فدل على أنها تعرضت لزيادات لاحقة إذ أن نسيجها يسمح.
وفيها ذكر المدفع والقلعة فى سياق جنسى، وهذا يغلب على الظن أنه من النسخة التى صححها الشيخ قطة العدوى فى مطبعة بولاق.
[ مستدرك: كل ما وقع فى أيدينا كان منقولا عن تلك النسخة.. والدليل تقديم أخبار مصر فى المجلد الأول.. دل على أنها من ترتيبه.
مستدرك على المستدرك: لعل هذه صياغتها من زمن المماليك وضاعت نسخ العراق بعد نوبة التتر.
والله أعلم]
وفيها خبر مطول جدا جدا حد الإملال عن حرب المسلمين والروم منذ الليلة الخمسين إلى نهاية الجزء الأول.
حيث احتلت دولة الروم (الدولة الرومانية الشرقية=بيزنطة) رمزية شديدة وأهمية وطيدة لأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقاتلها بنفسه كما فى غزوة تبوك ولم يقع قتال.
والثانية ملاصقتها لبلاد المسلمين ودوام الحروب الهائلة معهم مدة تسعمائة عام حتى أكلها السلاجقة فالعثمانيون.
ومنه سيرة الأميرة ذات الهمة حتى زعموا أن لها ستا وعشرين ألف ورقة بمتحف لندن الكبير.
وفيها إشارة عجيبة لشكل الأرض فى الليلة الثالثة عشر:
''وطار بى إلى الجو حتى نظرت إلى الدنيا كأنها قصعة ماء''
 
فكرى الفيصل

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق