الثلاثاء، 9 فبراير 2021

joker (2019)

 
 
joker (2019)
شاهدت فيلم الجوكر.
وقد جعلوه يدور فى التسعينات من طراز السيارات.
هذا سيناريو مكتوبٌ باحترافٍ تماماً.
لقد أراد أن تكون القمامة فى كل مكان حتى تظهر خلفية الاضطراب العقلى فى عالمها الملوث؛ فجعل مقدمة إذاعية تقول بإضراب عمال النظافة.
ثم عندما آوى الجوكر للمرحاض جعلوا الضوء مرتعش حتى يتناسب مع الاضطراب العقلى.
ثم بعد ذلك خواكين فينكس فى شقة والدته عارى الجذع ضامر الجسد..
واضحٌ جدا أنه فقد من وزنه الكثير بالقصد ليؤدى هذا الدور،،
مثل كريستيان بيل الذى فقد 30 كيلو من وزنه عدة مرات لأداء الأدوار.
ثم الكاميرا المهتزة عند تصوير دخوله الثلاجة لإظهار الاضطراب.
وكذلك الكتابات الغوغائية على الجدران وزجاج الحافلات.
واختيار الأغانى (=الكلمات) كان مميزا جدا.
ولفت نظرى اسم المستشفى: آركام أو: أرخام.
هذه مصطلحات لافكرافتية خاصة.. من عالم فيليب لافكرافت أيقونة الرعب الأمريكية جنبا إلى جنب مع بو.
اختار الكاتب والمخرج أن تكون مدينة الجوكر هى جوثام مدينة الرجل الوطواط العتيدة.
وقرب النهاية نفاجأ بأن توماس وين هو والد بروس وين..
فى زقاق يُقتل توماس على يد مهرج من أنصار الجوكر..
إنها لحظة ميلاد باتمان!
هذا سيناريو مُحكم تماما.. من تلك الأنواع من السيناريوهات التى صنعت لنيل الجوائز وحصد شباك التذاكر..
رغم هذا أظل محبا للتلقائية العذبة مثل فيلم أساطير الخريف.
أو ربما كان أنطونى هوبكنز من يمنح كل عمل (كاريزمته).. من يعلم.
إلا أنهم غير موفقين فى اضطراب الأضواء فى المستشفى النفسية ولا الكتابة على مصعدها.. إذ المفروض ألا يحدث هذا فى كهرباء مستشفى ولا مصعدها.
ولا يفوتنا خواكين فينكس فى الركض.. اضطراب عقلى حقيقى.
فلا نعلم هل أدى الدور بعظمة؛ أم أن شخصية الجوكر كل من سيؤديها سيصير عظيما.. يبدو أن الشخصية نفسها عظيمة.
بقى أن نذكر روبرت دى نيرو المصر على الأدوار الثانوية وأفلام الفئة ab لو كان هناك مثل هذا التصنيف عكس مواطنه آل باتشينو قليل الأفلام والذى يختارها بعناية..
وليس التمثيل لمجرد التمثيل كنيرو الذى يسير على خطى نيكولاس كيج.
مع ذلك –وككاتب محترف- أقول أن السيناريو كان يمكن أن يأتى فى ثوبٍ أفضل لو كان الحوار بين الجوكر والمذيع عميقا أكثر وطويلا قليلا مع ارتسام المعاناة النفسية العنيفة والعميقة على وجه الجوكر.
وأيضا لو طالت رقصته على السيارة ختام الفيلم أكثر.
بل كان يمكن أن تكون هذه خاتمة الفيلم لولا أن صُنّاعه خشوا من أن تكون دعوة للعنف فجعلوا نهايته فى مصحة.
مع ذلك الدقة فى الفيلم تبهرنى فالجوكر فى ختامه تظهر على أحد أصابعه اليمنى علامات ما.. ربما من تأثير الحادث، الألوان.
وتستمر الدقة (بالمسطرة) حيث تظهر الفئران التى ذكروها أول الفيلم.
أخيرا حقق الفيلم نجاحا كبيرا (متوقعا جدا) فى شباك التذاكر.
حيث قلت مرارا أن الشخصيات الملتاثة والغريبة تحوز على إعجاب شباب هذا الزمان المضطرب والفاشل والمُعانى كثيرا..
لذلك صار هيث ليدجر= الجوكر الأبرز؛ وفريدة كاهلو وفان جوخ أيقونات مقدسة.
يبدو أنها صرخة احتجاج ضد عالم قاسٍ وعولمة لا ترحم.. تقودها الشركات متعددة الجنسيات.
وحياة أسرية قاسية فى الغالب.
آخرا:
فيلم ممتع ومؤلم وأتمنى أن يسلط الضوء على أهمية العلاج النفسى.. والرعاية الاجتماعية للمرضى النفسيين وأن المرض النفسى ليس وصمة.
__________
فكرى فيصل

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق